|
إن الإنسان ومنذ فجر التاريخ يتأثر تأثُراً
كبيراً بما هو متاح له من مواد، سواء كانت هذه المواد
طبيعية أو مطورة، فهي الوسائل العلمية لحضارة الإنسان،
وجذورها راسخة في ثقافة، وكثيراً ما نعرف عصوراً معينة في
التاريخ الإنساني خلال المادة الغالية أو المهمة التي
تصدرها تقنيات ذلك العصر. كذلك عمل الإنسان على تطويع
المادة سواء كانت معدنية أو غير معدنية وتطويرها بما يلاءم
احتياجاته.
الصلب الذي يلعب دوراً في غاية الأهمية في
يومنا الحاضر حيث لا غنى عنه في شتى الاستعمالات والميادين
بدءا ًمن البناء والتشييد إلى ركوب الفضاء، وأصبح يصنف إلى
مئات الأنواع حسب الاستخدام و الميزات، فمنه الصلب المقاوم
للتآكل الكيميائي ومنه المقاوم للحرارة العالية مثل
المستعمل بالمحطات البخارية والمحركات بصفة عامة، ومنه
الذي قابل أن يتحمل الإجهادات العالية والضغوط والصدمات
المفاجئة، ولازال العالم يشهد كل يوم تقدماً كبيرا ًفي
مجال المعادن، فلا تمر فترة قصيرة إلا وتكتشف سبيكة معدنية
جديدة، لها خواص مميزة تتمشى مع التقنيات الحالية
والمستقبلية وتقدم حلول وتذلل مصاعب لكثير من المشاكل التي
تواجهها الصناعة، فجميع المجالات الصناعية مثل الصناعات
الكيماوية والاكتشافات الفضائية والهندسية والطبية
والكمبيوتر والمعلوماتية والمواصلات والاتصالات والطاقة
واستخدام الليزر تعتمد اعتماداً أساسياً على تقنية المواد.
الاكتشافات والتقنيات الحديثة في مجال
المواد أفرزت مواد جديدة تناسب الصناعات المتطورة
والمستقبلية ، مواد ذات كفاءة وجودة عاليتين ولها خصائص
متفوقة تجمع بين الصلادة والمتانة وخفة الوزن، وتتألف هذه
المواد من : سبائك معدنية، مواد مركبة، خزفيات، لدائن
ومواد فائقة التوصيل. ويؤكد الخبراء أن هذه المواد سوف
تصبح أساس الصناعات التكنولوجية المقبلة، فمحركات المستقبل
المصنوعة من هذه المواد ستكون صغيرة الحجم وأكثر قوة ولا
تسبب أي تلوث أو ضجيج، و تتحمل الحرارة العالية جداً
وتقاوم العوامل البيئية الشديدة، وهي تشمل السيارات
والقطارات والطائرات والمركبات الفضائية والصواريخ، أما من
ناحية الحاسبات والأجهزة الإلكترونية فسوف تتضاعف طاقتها
وسرعتها إلى الآلاف المرات.
وبصفة عامة يمكن تعريف هندسة المواد بأنها
الأسس العلمية والتقنية اللازمة لاستخلاص المواد من
خاماتها وتحويلها إلى ما يلائم متطلبات الحضارة الحديثة
وبوجه العموم لا يمكن لأي بلد أن يتقدم في مجال الصناعة
بدون قاعدة متينة من الصناعات المعدنية.
|